المحقق البحراني

89

الحدائق الناضرة

فوائد ( الأولى ) : هذه الروايات - على كثرتها - لا اشعار في شئ منها ، فضلا عن التصريح ، بما ذكروه من تقييد الجواز بالاستصباح تحت السماء ، والمنع من كونه تحت الظلال ، حتى ذهب من ذهب إلى نجاسة دخانه لذلك كما عرفته من كلام الشيخ في المبسوط ، أو أن ذلك محض تعبد كما ذكره في المختلف عن ابن إدريس . فإن الكل نفخ في غير ضرام ، ونزاع لا أصل له في أخبارهم عليهم السلام . وقد صرح بمثل ما ذكرنا في المسالك ( 1 ) . ( الثانية ) : المفهوم من كلام الأصحاب تخصيص الانتفاع بالدهن بصورة الاستصباح خاصة فلا يتعدى إلى غيرها ، بناء على تحريم الانتفاع بالنجس مطلقا ، خرج منه ما وردت به أخبار الاستصباح المذكورة ، فيبقى ما عداه . قال في المسالك : وأما الأدهان النجسة عارضية ، كالزيت تموت فيه

--> ( 1 ) حيث قال : والمشهور بين الأصحاب تقييد جواز الاستصباح بها بكونه تحت السماء ، بل ادعى عليه ابن إدريس في السرائر الاجماع . وفي الحكم بالتخصيص نظر ، وفي دعوى الاجماع منع ، والصحيحة مطلقة ، والمقيد لها بحيث يجب الجمع بينهما غير معلوم ، فالقول بالجواز متجه ، وإليه ذهب الشيخ في المبسوط ، والعلامة في المنتهى . انتهى منه قده .